سرّ مملكة الأساطير الجزء الخامس
ظهور مملكة العاصفة

كانت الأرض ترتجف تحت أقدام روان ولياميرا، والسماء تمزقت إلى خطوط من الضوء البنفسجي الحاد. انفجرت البوابات التي ظهرت في السماء مثل شقوق من نار باردة، تتساقط منها شرارات سوداء كحبات مطر معكوسة.
صوت أصل الظلال دوّى من كل مكان:
"لقد تأخرتم… مملكة العاصفة قد استيقظت."
الانشقاق العظيم
انفتح صدع هائل في السماء فوق أرض العاصفة، يشبه عينًا عملاقة تراقب العوالم.
بدأت أجزاء من السماء تتكسر كما لو كانت زجاجًا رطبًا، لتكشف خلفها عالمًا آخر… عالمًا يتحرك كله.
عالم كامل يطفو بين السحب، محاطٌ بأعمدة برق سوداء متشابكة كشبكة عملاقة.
روان وقف مدهوشًا:
"ما… هذا؟!"
أركان قال بصوت مختنق:
"هذه… ليست مجرد مملكة… إنها السجن الذي اختفت فيه كل قوى الظل منذ الأزمنة الأولى."
لياميرا، التي بدأ نورها يعود تدريجيًا، تنظر بخوف:
"كنت أظن أنها أسطورة… مملكة لا يجب أن تُفتح أبدًا."
مملكة العاصفة: عالم حيّ
خرجت من الصدع أرضٌ كاملة تحركها الرياح العاتية، مدن من الحجارة الطائرة، أبراج تلتف حول نفسها، وسحب متوهجة تشكل طرقًا في السماء.
كانت المملكة تبدو… حية.
تتنفس.
تراقب.
كلما ارتجّ الصدع، ظهرت مخلوقات ضخمة من بين الضباب، أجسامها مشتعلة بالبرق البنفسجي.
عفاريت عاصفة، طيور مظلمة بعيون كهربائية، ومحاربون تلتف حول دروعهم دوائر من الريح.
القائد الذهبي من مملكة النور نظر إلى السماء وقال بخشوع:
"مملكة العاصفة… موطن القوة الأولى، وسجن الخطيئة الكبرى. إذا خرجت بالكامل… سيسقط كل شيء."
رسالة أصل الظلال
ظهر جسد أصل الظلال من داخل الصدع، أضخم وأعتم مما سبق.
لكنه هذه المرة لم يهاجم… بل رفع يده نحو روان.
"أنت من سيقرر مصير العوالم، يا حامل النورين."
روان صرخ:
"لماذا أنا؟! ماذا تريد مني؟!"
أصل الظلال:
"لأن مملكة العاصفة جائعة… وهي تعرف دمك."
لياميرا تتراجع خطوة:
"دمه…؟"
أركان يتنفس بصعوبة:
"روان… أنت لست فقط حامل النور… أنت من نسل حرّاس العاصفة الأصليين."
روان مذهول:
"أنا… من مملكة العاصفة؟!"
أركان:
"أبوك كان آخر حارس للبوابة… ومات ليمنع هذه المملكة من الظهور."
اليقظة الكاملة
ارتفع صوت يشبه زئيرًا كونيًا، وبدأت مملكة العاصفة كاملة تخرج من الصدع، كأنها سفينة سماوية عملاقة.
أبراج تدور.
بحيرات عائمة.
سلاسل جبال تتحرك مثل مخلوقات.
وفي وسط المملكة… قلعة هائلة تتوهج كهرباءً سوداء.
قال أصل الظلال:
"لقد عاد موطنك يا روان… والسؤال: هل ستكون منقذًا… أم خادمًا للعاصفة؟"
روان شعر بنور أزرق يتفجر في صدره…
وللمرة الأولى، لم يستطع السيطرة عليه.
بدأت قدما روان ترتفعان عن الأرض، بينما قوة غير معروفة تسحبه تجاه المملكة الجديدة.
لياميرا تصرخ:
"روان! لا تذهب! هذا فخ!"
أركان يرفع عصاه:
"إنه اختبار! إذا وصل إلى قلب المملكة… سيعرف الحقيقة كاملة!"
لكن الصوت الأخير كان من أصل الظلال:
"وقت الحكم… قد حان."
وتبتلعه العاصفة.
” نهوض مملكة العاصفة”
كانت السماء فوق وادي الضباب تتحول إلى دوّامة داكنة، وكأن الرياح نفسها تستعد لإعلان ولادة شيءٍ لم تشهده الممالك منذ آلاف السنين. بعد اختفاء “تارا” الغامض في نهاية الجزء الرابع، اجتمع الأبطال الثلاثة—“ريان”، “ليان”، و“أورين”—على أطراف الجبال، يراقبون برقًا بنفسجيًا يشقّ الفضاء بلا توقف.
عودة من لا يعود…
من وسط العاصفة، ظهرت بوابة دوّارة، متوهّجة بطبقات من الطاقة الزرقاء. خرج منها كيان طويل القامة، مغطّى بدرعٍ يشبه الفولاذ المضيء، وعلى كتفه وشم متّقد على شكل “عين العاصفة”.
كان صامتًا… لكن كل شيء حوله يتراجع: الغبار، الضوء، وحتى الهواء.
قال “أورين” بصوت مرتجف:
“هذا… مستحيل! هؤلاء انقرضوا قبل زمن الملوك الأوائل!”
لكن الحقيقة كانت أمامهم:
عاد آخر قادة “مملكة العاصفة”.
رسالة جديدة… تهديد جديد
اقترب القائد، وصوته يدوّي كالرعد:
“لقد عاد الشرّ الذي طردناه منذ 700 عام… ودماؤكم وحدها تستطيع حبسه من جديد.”
كانت الرسالة واضحة:
الزلزال الذي أصاب مملكة الظلال، اختفاء تارا، وتحوّل بوابات السحر—كلها لم تكن أحداثًا عشوائية. كانت مقدّمة لعودة “أمّ العواصف”، الكيان الذي دمّر أربع ممالك في ليلة واحدة.
سرّ “تارا” الذي لم يتوقعه أحد
لكن الصدمة الأصعب جاءت عندما أشار القائد إلى صورة سحرية ظهرت في الهواء:
كانت “تارا”… لكن بعيون تحمل شرارة برق، ووشم “العاصفة” نفسه على كتفها.
قال:
“ابنتنا… وريثة العرش الحقيقي للعاصفة. لقد استيقظت.”
تجمّد ريان في مكانه، وقلبه يضرب بقوة.
كيف تكون تارا… الوريثة؟
كيف لم يعرف أحد؟
بداية الحرب الكبرى
قبل أن يستوعبوا الخبر، بدأت الجبال تهتز، ومن الوادي ظهرت جيوش من مخلوقات الريح السوداء، عيونها خضراء تتوهج، قادمة من الأعماق.
صرخ القائد:
“إلى السلاح! هذه ليست سوى طلائع الحرب!”
رفع رمحه، فاشتعلت السماء بالبرق، وارتفعت الأبراج القديمة التي طمرها الزمن، معلنة ولادة مملكة العاصفة من جديد.
وفي تلك اللحظة، فهم ريان أن الحرب لم تعد لإنقاذ مملكة واحدة…
بل لإنقاذ العالم كله.
من هنا الجزء السادس